محمد محمد أبو موسى

614

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بأسلوبه ، ولم يكن كغيره ممن يستريحون لنقل العبارة نقلا كاملا أو بتغيير طفيف ، كما سنجد في كتاب المثل السائر ، لذلك كان أثر الكشاف محصورا في فقه المسألة وصميمها ، أما متن اللفظ فيها فهو من صنع السكاكى ، وان كانت تتساقط بعض كلمات الزمخشري في عباراته ، وبهذا نقول : ان أخذ المفتاح من الكشاف يتميز بهذه الميزة التي تضفي على هذا المأخوذ صبغة صاحبه . ثم إن كتاب المفتاح قد شغل الدارسين بعد السكاكى ، فلخصه الخطيب ، ثم وضح تلخيصه ، وتناول الشراح هذا التلخيص ، واهتموا به وكتبت حوله الحواشى والتقارير ، وفي وسط هذا الزحام الهائل من الدراسة البلاغية حول كتاب المفتاح أختار كتابين أبين فيهما أثر الكشاف وهما يمثلان في تقديرى خير ما كتب حول المفتاح . الأول كتاب الايضاح للخطيب القزويني ، والثاني كتاب المطول لسعد الدين التفتازاني ، ولا شك أنك لا تجد في مدرسة المفتاح رجلا يسبق هذين الرجلين ، كما لا تجد فيها كتابا يفوق هذين الكتابين ، على أنني قد أشرت في كثير من المواضع في دراسة بلاغة الكشاف إلى جهود كثير منهم في تحديد مراده ، وبيان مذهبه . * * * 2 - الايضاح : كتب الخطيب القزويني « 63 » هذا الكتاب « الايضاح تلخيص المفتاح » فكأنه صورة ثانية لكتاب المفتاح . وقد أضاف الخطيب إلى هذا الكتاب كثيرا مما رآه في كتب عبد القاهر وكتاب الزمخشري ، وكثيرا مما اهتدى هو اليه حتى تميز كتاب الايضاح عن أصله بفضل هذه الإضافات ، وصار أقرب إلى الروح الأدبية من كتاب المفتاح .

--> ( 63 ) الخطيب القزويني : لقب بالخطيب لأنه ولى خطابة دمشق في الجامع الأموي وشهر بها فطلبه السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى القاهرة فخطب بين يديه في جامع القلعة ، وكان زلق اللسان